ابن يعقوب المغربي
171
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
في الخارج في ضمن المشبه به ليفيد عدم الاستحالة ، وغاية ما يقتضيه ذلك مجرد العلم بالوجود الخارجي ليسلم الإمكان ، إذ لا يتوقف الإمكان على الأتمية بل مطلق وقوع الحقيقة في فرد ما يكفى في إمكانها فإذا قلت أنت في خروجك عن أهل جنسك كالمسك فالمراد يكفى فيه العلم بخروج المسك من جنسه ولا يطلب كونه أتم منك في الخروج ، بل ربما يوجب ذلك تقصيرا في المدح فيصح التشبيه ، ولو كنت أتم في الخروج ، وأما بيان الحال فالفرض كما تقدم أن المخاطب جاهل به طالب لمجرد تصوره وذلك يكفى فيه كونه معروفا في المشبه به ليفيد معرفته في المشبه كما تقدم ، فإذا قيل : " ما لون ثوبك المشترى " قلت : " كهذا " ، فيحصل الغرض بمجرد العلم يكون هذا له سواد ؛ لأن ذلك هو المطلوب ولا يتوقف على كون هذا أتم في السواد ؛ لأنه زائد على مطلق التصور والزائد على مطلق التصور لم يطلب بعد وهو ظاهر ، وأما بيان المقدار فالمخاطب قد عرف الحال في المشبه وهو طالب أو كالطالب لمقدار تلك الحال ، فلا بد أن يكون الوجه الذي هو الحال المطلوب مقداره في المشبه به على قدره في المشبه من غير زيادة ولا نقصان ، وإلا لزم الكذب والخلل في الكلام فإنه إذا قيل : كيف كان بياض الثوب الذي اشتريت وهو في مرتبة التوسط في البياض أو مرتبة التسفل ، وقلت : " هو كالثلج " ليكون وجه الشبه في المشبه به أتم كان الكلام كذبا ، ولا يخفى ما في ذكر المقدار في الحال من التسامح ؛ لأنه في الأصل صفة الجسم ، والمراد مرتبته من القوة أو الضعف كما أشرنا إليه فيما تقدم ، وأما التقرير فيقتضى الأتمية والأشهرية معا ، لأن المراد تمكين ذلك الوجه في النفس وتقريره عندها جتى تطمئن إليه ، ولا يمكن لها مدافعة فيه بالوهم لغرض من الأغراض كالتنفير عن السعي بلا فائدة فإن صاحبه ربما يدافع بوهمه عدم حصول الفائدة بتوهم الحصول ، فإذا ألحق له بالرقم على الماء الذي لا يمكن مدافعة عدم الحصول فيه لقوته فيه وظهوره تحقق عند النفس في الأول كما تحقق في الثاني فتقع نفرته عن ذلك السعي ، وقد تقرر أن تحقق الشيء بالأقوى الأظهر مع قصد ذلك التحقق واجب ؛ لأنه بالأضعف بسبيل التساهل فيه والتغافل عن مقتضاه ودفاعه عن النفس بإثبات ضده وهما ، وبالأخفى كذلك وكالترغيب في الموعظة كما في